تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
قال ابن فارس (١): "تعقبت ما صنع فلان، أي تتبعت أثره. ويقولون: ستجد عقب الأمر كخير أو كشر، وهو العاقبة" (٢).
وقال الزمخشري: "تعقبت ما صنع فلان: تتبعته. ولم أجد عن قولك معقّباً أي متفحّصاً يعني أنه من السداد والصحة بحيث لا يحتاج إلى تعقب" (٣).
ومنه ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [سورة الرعد: ٤١] أي: لا أحد يتعقب حكمه بنقض ولا تغيير (٤).
وقال ابن منظور (٥): "تَعَقَّبَ الخبر: تَتَبَّعَه. ويُقال: تَعَقَّبْتُ الأمر إِذا تدبرته. والتَّعَقُّبُ: التدبر، والنظر ثانية، (٦).
وقال أبو حيان (٧): "المعقب الذي يكر على الشيء فيبطله، وحقيقته الذي يعقبه أي: بالرد والإبطال، ومنه قيل لصاحب الحق: معقِّب، لأنه يقفي غريمه بالاقتضاء والطلب" (٨).
ومما تقدم من كلام أهل اللغة يتلخص لنا أن التعقب يدور حول المعاني التالية، وهي:
الاتيان بعدُ، والتفحص، والرجوع، والمآل، والتدبر، إعادة النظر، والتتبع، وطلب العثرة، والإبطال، والنقض، والتغيير، ونحو ذلك مما ذكره اللغويون.