Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٤٨٦

•

دراسة المسألة:

من خلال عرض ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أنها من المسائل التي اختلف علماء اللغة والمفسرون قديمًا، والذي يظهر أن الراجح من أقوالهم ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن قوله تعالى: ﴿وأرجلِكم﴾ على قراءة ابن كثير المكي وأبي عمرو البصري وحمزة (١). معطوف على المجاورة، وأنه لا يُشترط في المجاورة عدم وجود أداة عطف، وذلك من وجهين:

الأول: الآيات القرآنية التي ورد فيها العطف على المجاورة، كقوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [سورة الرحمن: ٣٥] بالجر، على قراءة ابن كثير وأبي عمرو (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [سورة الواقعة: ٢٣]، على قراءة حمزة، والكسائي. ورواية المفضل عن عاصم بالجر لمجاورته لأكواب وأباريق، إلى قوله: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٢١]، مع أن قوله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾، حكمه الرفع، فقيل: إنه معطوف على فاعل «يَطُوفُ» الذي هو ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [سورة الواقعة: ١٧]. وقيل: هو مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف، دل المقام عليه. أي: وفيها حور عين، أو لهم حور عين. وإذن فهو من العطف بحسب المعنى.

وقد أنشد سيبويه للعطف على المعنى قول الشماخ (٣)، أو ذي الرمة (٤):