Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل منهجه في تفسير آيات الأحكام

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٤٢

ومن الأمثلة على ذلك: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٤] يقول: "واعلم أن مساق هذه الآية بخلاف ما سبقت له أول قصة المنافقين، فليس بتكرير؛ لأن تلك في بيان مذهبهم، والترجمة عن نفاقهم وهذه لبيان تباين أحوالهم، وتناقض أقوالهم في أثناء المعاملة والمخاطبة حسب تبيان المخاطبين" (١).

منهجه في تفسير آيات الأحكام:

إذا مر القاسمي في تفسيره بآيات الأحكام نجد أنه يُفسّرها ويُبين معاني المفردات الغريبة فيها، ثم يتعرض لما استنبط منها من الأحكام الشرعية بتوسع، وفي بعض المواضع من تفسيره لآيات الأحكام يختصر، ونادرا ما يذكر آراء ومذاهب الأئمة الأربعة، ولعل السبب في ذلك ما انتهجه من محاربة التقليد، والله أعلم.

ومن الأمثلة على ذلك: في تفسير قوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤]

لم يذكر فيها أقوال العلماء وخلافهم في الأحكام المتعلقة بالصيام، بل اقتصر على بيان أن النبي ﷺ صام في السفر وأفطر، وأنه خيّر بعض الصحابة بين الصوم والفطر، وأورد الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك، وبعض المسائل المتعلقة بالصيام (٢).

وعند حديثه عن آيات الطلاق في سورة البقرة من قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٦]، نجد أنه يتوسع في ذكر أحكام الطلاق بإيراد الأحاديث وأقوال السلف، وغيرهم من العلماء، وبعض المسائل التي تتفرع من أحكام الطلاق كطلاق الغضبان وطلاق الحائض والخلع، بما يزيد على أربعين صفحة (٣).