تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
الواحدي (١): " ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أَيْ: نمحو ما فيها من عينٍ وفم وأنفٍ ومارن وحاجب فنجعلها كخفِّ البعير أو كحافز الدَّابة" (٢).
السيوطي: " ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ نمحو ما فيها من العين والأنف والحاجب" (٣).
أصحاب القول الثاني:
ابن زيد: " ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾: " كان أبي يقول: إلى الشام " (٤).
الزمخشري: "ووجه آخر: وهو أن يراد بالطمس القلب والتغيير، كما طمس أموال القبط فقلبها حجارة. وبالوجوه، رؤوسهم ووجهاؤهم أي: من قبل أن نغير أحوال وجهائهم، فنسلبهم إقبالهم ووجاهتهم، ونكسوهم صغارهم وإدبارهم أو نردهم إلى حيث جاءوا منه. وهي: أذرعات الشام، يريد: إجلاء بنى النضير" (٥).
•
دراسة المسألة:
ذكر القاسمي ﵀ في تفسيره لهذه الآية ما ورد في تفسيرها من المعنى الحقيقي والمعاني المجازية، وهو يرى أن جميع المعاني المجازية التي ذكرها المفسرون من أن المراد من الطمس: إزالة آثارهم عن بلاد العرب ومحو أحوالهم عنها، أو أن المراد: من قبل أن نغير أحوال وجهائهم، فنسلب إقبالهم ووجاهتهم، ونكسوهم صغارا وإدبارا، وغير ذلك، لا يُساعده مقام تشييد الوعيد وتعميم التهديد، وأن الصواب في تأويل الطمس هو المعنى الحقيقي، وهو: تقبيح صورتهم، وطمس ما في الوجه من عين وأنف وحاجب.