Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل أقوال أهل العلم في المراد من طمس الوجوه المذكور في الآية

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٣٧٢

٤٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧)﴾ [سورة النساء: ٤٧].

قال القاسمي: وأقول: لا يخفى أن جميع ما ذكر من التأويلات، غير الأول (١)، لا يساعده مقام تشديد الوعيد، وتعميم التهديد. فإن المتبادر من اللفظ الحقيقة. ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذر إرادتها. ولا تعذر هنا (٢).

•

أقوال أهل العلم في المراد من طمس الوجوه المذكور في الآية:

القول الأول: أن المراد حقيقة الطمس وهو: المحو أو التقبيح، أو تحويلها إلى القفا.

القول الثاني: أن الطمس مجاز عن: إزالة آثارهم عن بلاد العرب ومحو أحوالهم عنها، أو تغيير أحوال وجهائهم، ونحو ذلك.

أصحاب القول الأول:

ابن عباس ﵁: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها، يقول: أن نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين في قفاه "، وبنحو ذلك روي عن عطية العوفي (٣)، وقتادة (٤).

السمرقندي: "يقال طمسها أن يحول الوجوه إلى الأقفية. ويقال: يخسف الأنف والعين فيجعلها طمسا. ويقال: من قبل أن يطمس أي تسود الوجوه" (٥).