تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
تبدل عند عقد النكاح، كما تدل في البيع" (١).
•
دراسة المسألة:
من خلال الاستقراء والنظر في أقوال المفسرين وما أوردوه في تفسير الآية، يظهر أن الصواب مع أصحاب القول الأول، من أن المراد بالذين عقدت أيمانكم: الحلفاء، وذلك من عدة أوجه:
أولا: تفسير ابن عباس للآية وفهمه من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أنهم الحلفاء، ولا يُعرف له مخالف، فيكون إجماعًا سكوتيًا.
روى ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل يقول: ترثني وأرثك، وكان الأحباء يتحالفون، فقال رسول الله ﷺ: كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام، فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عقد ولا حلف عن الإسلام، فنسختها هذه الآية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [سورة الأنفال: ٧٥] (٢).
ثانيًا: أنه المأثور عن السلف رضوان الله عليهم، كما تقدم، وهم خير الناس بعد الأنبياء ﵈، وهم أعلم وأقرب إلى التنزيل ممن جاء بعدهم، وقد أثنى الله تعالى عليهم في كتابه في قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [سورة التوبة: ١٠٠] وأثنى النبي عليهم بقوله: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (٣).