Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٣٥٧

تبدل عند عقد النكاح، كما تدل في البيع" (١).

•

دراسة المسألة:

من خلال الاستقراء والنظر في أقوال المفسرين وما أوردوه في تفسير الآية، يظهر أن الصواب مع أصحاب القول الأول، من أن المراد بالذين عقدت أيمانكم: الحلفاء، وذلك من عدة أوجه:

أولا: تفسير ابن عباس للآية وفهمه من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أنهم الحلفاء، ولا يُعرف له مخالف، فيكون إجماعًا سكوتيًا.

روى ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل يقول: ترثني وأرثك، وكان الأحباء يتحالفون، فقال رسول الله ﷺ: كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام، فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عقد ولا حلف عن الإسلام، فنسختها هذه الآية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [سورة الأنفال: ٧٥] (٢).

ثانيًا: أنه المأثور عن السلف رضوان الله عليهم، كما تقدم، وهم خير الناس بعد الأنبياء ﵈، وهم أعلم وأقرب إلى التنزيل ممن جاء بعدهم، وقد أثنى الله تعالى عليهم في كتابه في قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [سورة التوبة: ١٠٠] وأثنى النبي عليهم بقوله: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (٣).