Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٣٤٥

أصحاب القول الثاني:

علي بن أبي طالب ﵁: " ينكح الأمة وإن كان موسرا"، وبنحو ذلك روي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وسعيد ابن المسيب في رواية، وإبراهيم النخعي، والحسن في رواية، والزهري (١).

الإمام أبو حنيفة: "الغنى والفقير سواء في جواز نكاح الأمة"، ويفسر الآية: "بأن من لم يملك فراش الحرة، على أن النكاح هو الوطء، فله أن ينكح أمة" (٢).

الجصاص: "ليس في قوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ الآية، إلا إباحة نكاح الإماء لمن كانت هذه حاله ولا دلالة فيه على حكم من وجد طولا" (٣).

•

دراسة المسألة:

في تفسير هذه الآية بين القاسمي ﵀ المعنى الإجمالي المراد بالآية، فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ أي: لم يقدر مِنْكُمْ أيها الأحرار، بخلاف العبيد، أن يحصل ﴿طَوْلًا﴾ أي: غنى يمكنه به ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ أي الحرائر المتعففات، بخلاف الزواني إذ لا عبرة بهن ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إذ لا عبرة بالكوافر ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: فله أن ينكح بعض ما يملكه أيمان إخوانكم ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ﴾ أي: إمائكم حال الرق الْمُؤْمِناتِ لا الكتابية. لأنه لا يحتمل مع عار الرق عار الكفر (٤).

ثم أورد كلام الفخر الرازي: " وقد استفيد من سياق هذه الآية أن الله تعالى شرط في نكاح الإماء شرائط ثلاثة: اثنان منها في الناكح والثالث في المنكوحة. أما اللذان في الناكح فأحدهما: أن يكون غير واجد لما يتزوج به الحرة المؤمنة من الصداق. وهو معنى قوله: