تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٣٨ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [سورة النساء: ٢٥].
قال القاسمي بعد بيان معنى الآية: وما ذكرناه هو المطابق لمعنى الآية. ولا يخلو ما عداه عن تكلف لا يساعده نظم الآية (١).
•
أقوال أهل العلم في اشتراط عدم ملك الصداق لمن يريد نكاح الأمة:
القول الأول: يشترط لمن يريد نكاح الأمة أن لا يجد سعة وصداقًا لنكاح الحرة.
القول الثاني: عدم اشتراط ذلك، فيجوز أن ينكح الأمة مع الغنى وملك صداق الحرة.
أصحاب القول الأول:
ابن عباس ﵁: قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ يقول: «من لم يكن له سعة» وبنحو ذلك روي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، والسدي، وابن زيد (٢).
الإمام مالك: "والطول عندنا المال، فمن لم يستطع الطول وخشي العنت فقد أرخص الله له في نكاح الأمة المؤمنة" (٣).
الإمام الشافعي: "وفي إباحة اللَّه الإماء المؤمنات على ما شرط، لمن لم يجد طولاً، وخاف العنت، دلالة - واللَّه تعالى أعلم - على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب، وعلى أن الإماء المؤمنات لايحللنْ إلا لمن جمع الأمرين مع إيمانهن" (٤).