تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٣٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [سورة النساء: ٣].
قال الرازي: فقهاء الأمصار مجمعون على أنه لا يجوز الزيادة على الأربع. وهذا هو المعتمد، وأن مخالف هذا الإجماع من أهل البدعة. فلا عبرة بمخالفته (١).
قال القاسمي: قوله: (من أهل البدعة) لا يجوز أخذه على عمومه لما ستراه (٢).
•
أقوال أهل العلم فيمن يقول بجواز الزيادة على الأربع في النكاح:
القول الأول: أن القائلين بجواز الزيادة على الأربع هم أهل البدع.
القول الثاني: أن القائلين بجواز الزيادة على الأربع ليسوا من أهل البدع مطلقًا، وإنما قال بذلك من أهل السنة.
أصحاب القول الأول:
ابن حزم: "لم يختلف في أنه لا يحل لأحد زواج أكثر من أربع نسوة: أحد من أهل الإِسلام وخالف في ذلك قوم من الروافض لا يحل لهم عقد الإِسلام" (٣).
ابن الهمام الحنفي (٤): "وأجاز الروافض تسعاً من الحرائر، ونقل عن النخعي وابن أبي ليلى - أي جواز التسع- وأجاز الخوارج ثماني عشرة، وحكي عن بعض الناس إباحة أي عدد شاء بلا حصر" (٥).