تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٢٩ - قوله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٥٣)﴾ [سورة آل عمران: ١٥٣].
قال المفضل: (لا) زائدة، والمعنى لتتأسفوا على ما فاتكم وعلى ما أصابكم عقوبة لكم، كقوله: ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [سورة الأعراف: ١٢]، و: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ﴾ [سورة الحديد: ٢٩]، أي أن تسجد وليعلم.
قال القاسمي: وعندي أنه بعيد، لا سيما مع تكرار (لا) في المعطوف، واستقامة المعنى الجيد على اعتبارها، فالوجه ما سلف (١).
•
أقوال أهل العلم في (لا) من حيث كونها ثابتة أصلية، أم زائدة:
القول الأول: أن (لا) أصلية ثابتة على معناها. والمعنى: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من غنيمة القوم، ولا ما أصابكم في أنفسكم من القتل والجراحات، أو لتتمرَّنوا على ما يصيبكم من الغموم.
القول الثاني: أن (لا) زائدة وليست أصلية. كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ أي: أن تسجد.
أصحاب القول الأول:
الطبري: "قوله: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ يقول: ما فاتكم من غنيمة القوم، ولا ما أصابكم في أنفسكم من القتل والجراحات" (٢).
الثعلبي: " ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من الفتح والغنيمة، ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ (ما) في موضع خفض، أي: ولا على ما أصابكم من القتل والهزيمة، حتى