تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
•
دراسة المسألة:
بعد التأمل والنظر في الحديث وإسناده رواية ودراية يتبين جليًا أنه ضعيف وغير مقبول، وما كان ينبغي لبعض المفسرين أن يوردوه في تفسير الآية.
فالحديث ضعيف من جهتين:
الأولى: من جهة الرواية: أن هذا الحديث لا يُعرف له سند صحيح عن النبي ﷺ.
الثانية: من جهة الدراية: أن هذا الحديث مخالف لنصوص الآيات والأحاديث التي تنهى عن الاختلاف والتفرق.
أما الجهة الرواية: ففي إسناده ثلاث علل:
الأولى: في إسناده سليمان بن ابي كريمة الصيداوي، ضعفهُ ابو حاتم الرازي (١).
الأولى: أن في إسناده جويبر بن سَعِيد الأزدي وهو متروك الحديث كما قال النسائي والدارقطني (٢).
الثانية: في إسناد الحديث انقطاع، فالضحاك لم يلق ابن عباس ﵁ (٣).
قال الألباني: حديث " اختلاف أمتي رحمة " لا أصل له، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا" (٤).
وأما من جهة الدراية: فالحديث ضعيف من أربعة أوجه:
الأول: معارضته لعموم نصوص الكتاب التي تدعو إلى الاجتماع والنهي عن الاختلاف، كقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ وقوله تعالى ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا