Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٢٢٧

أصحاب القول الثاني:

ما أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره من أنه: " يحتمل أن يكون المراد به زكاة النفس، وتخليصها من الأخلاق الدنية الرذيلة، كقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [سورة الشمس: ١٠] وقول موسى لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [سورة النازعات: ١٨، ١٩] وقوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [سورة فصلت: ٧] ويحتمل أن يكون المراد زكاة المال (١).

•

دراسة المسألة:

من خلال عرض ما تقدم من الأقوال يتبين أن الحق والصواب من المراد بالزكاة في هذه الآية: زكاة المال، وهو ما ذهب إليه عامة المفسرين، وذلك من أوجه:

الأول: أن هذه السورة مدنية بلا خلاف، وزكاة المال إنما فرضت بالمدينة كما هو معلوم.

الثاني: أن الزكاة المذكورة في هذه الآية جاء التعبير عنها بالإيتاء، وهذا لا يكون إلا في زكاة المال، بخلاف قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ٤]. فقد يُراد بها أفعال المؤمنين المفلحين.

الثالث: أن زكاة الأموال تكون في القرآن عادةً مقرونةً بالصلاة من غير فصلٍ بينهما، كما في هذه الآية وكقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وقوله: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ (٢).

الرابع: أن الزكاة إذا أطلقت فالمراد بها زكاة المال إلا إذا وجدت قرينة أو دلالة من حيث السياق وغير ذلك تُبين أن المراد بها زكاة النفس كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [سورة الشمس: ١٠].