Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٢٢١

قلت لعائشة زوج النبي ﷺ: "ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا، وما أبالي ألا أطوف بينهما، قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي! طاف رسول الله ﷺ، وطاف المسلمون؛ فكانت سنة، وإنما كان من أهل لمناة الطاغية، التي بالمشلل (١)، لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [سورة البقرة: ١٥٨]. ولو كانت كما تقول، لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما" (٢).

قال القاسمي: "وجواب عائشة، ﵂، لعروة هو من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ. لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما، وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه. ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾، أي: من فعل خيرا فإن الله يشكره عليه ويثيبه به. ومعنى (تطوع) أتى بما في طوعه أو بالطاعة، وإطلاقه على ما لا يجب عرف فقهي لا لغوي" (٣).

فالآية لا حجة فيها على القول بأن السعي سُنة وليس بواجب، لأن المراد من التطوع: الازدياد في الخير والطاعة، ولفظ التطوع ليس مخصوص بالمستحب لأن تخصيص التطوع بالمستحب اصطلاح عند الفقهاء، وليس اصطلاح لغوي تدل عليه الآية.

وقد وُجد من المفسرين من قال بأن إطلاق التطوع على الازدياد في الخير والطاعة اصطلاح فقهي، بخلاف ما ذهب إليه القاسمي ﵀.

قال أبو زهرة (٤): " التطوع المبالغة في الطاعة فيما أمر الله تعالى به من فرض وواجب