تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [سورة البقرة: ١٢٤].
قال القاسمي: استدلت المعتزلة بهذه الآية على أن الظالم ليس بأهل للإمامة. والكشاف أوسع المقال، في ذلك، هنا، وأبدع في إيراد الشواهد. كما أن الشيعة استدلت بها على صحة قولهم في وجوب العصمة في الأئمة، ظاهرا وباطنا. على ما نقله الرازي عنهم وحاورهم.
وأقول: إن استدلال الفرقتين على مدعاهما وقوف مع عموم اللفظ. إلا أن الآية الكريمة بمعزل عن إرادة خلافة السلطنة والملك (١).
•
أقوال أهل العلم في دلالة الآية على وجوب العصمة في الأئمة:
القول الأول: أن الآية تدل على العصمة في الأئمة ظاهراً وباطناً.
القول الثاني: عدم دلالة الآية على العصمة في الأئمة لا ظاهراً ولا باطناً.
أصحاب القول الأول: الشيعة الاثني عشرية (٢):
ابن بابويه القمي (٣): في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾: "فإذن لا يكون الإمام إلا معصوما، ولا تعلم عصمته إلا بنصّ الله ﷿ عليه" (٤).
الطوسي (٥): " واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصومًا من