Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل أقوال العلماء في كيفية دخول إبليس الجنة إلى آدم

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ١٥٤

٣ - قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [سورة البقرة: ٣٦].

قال القاسمي: من الناس من قال بأن كيفية إغواء الشيطان آدم كان بالوسوسة، كما قال: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [سورة الأعراف: ٢٠]، فإغواؤه إغراؤه بوسواسه وسلطانه الذي جعل له، كما قال ﷺ: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» (١). وزعموا أن الشيطان لم يدخل الجنة إلى آدم بعد ما أخرج منها (٢).

•

أقوال العلماء في كيفية دخول إبليس الجنة إلى آدم:

القول الأول: أن إبليس دخل الجنة إلى آدم بعدما أُخرج منها، واختُلف في كيفية الدخول: فمنهم من قال: إن إبليس دخل في فم الحية وأدخلته الجنة خُفية، ومنهم من قال: إنه مُنِعَ من الدخول على جهة التكرمة كما كان يدخل مع الملائكة، ولم يمنع أن يدخل للوسوسة ابتلاء لآدم وحواء، ومنهم من قال: تمثل بصورة دابة فدخل ولم تعرفه الخزنة.

القول الثاني: إن إبليس لم يدخل الجنة ولم يصل إلى آدم بعد ما أخرج منها، وإنما بوسواسه الذي أعطاه الله تعالى، واختُلف في كيفية الوسوسة: فمنهم من قال: إنّ إبليس وقفَ على باب الجنة وناداهما، ومنهم من قال: أن إبليس كان في الأرض وأوصل الوسوسة إليهما في الجنة.

أصحاب القول الأول:

قال ابن عباس وابن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ: "لما قال الله لآدم: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ