تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
الظَّالِمِينَ﴾ [سورة البقرة: ٣٥]، أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة فمنعته الخزنة، فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب، فكلمها أن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فمها، فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون؛ لما أراد الله من الأمر، فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه، فخرج إليه فقال: ﴿يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [سورة طه: ١٢٠]، يقول: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت ملكا مثل الله ﷿، أو تكونا من الخالدين فلا تموتان أبدا. وحلف لهما بالله: إني لكما لمن الناصحين، وإنما أراد بذلك ليبدي لهما ما توارى عنهما من سوآتهما بهتك لباسهما. وكان قد علم أن لهما سوأة لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظُفُر. فأبى آدم أن يأكل منها، فتقدمت حواء فأكلت ثم قالت: يا آدم كل؛ فإني قد أكلت فلم يضرني. فلما أكل آدم ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [سورة طه: ١٢١] " (١).
جمهور المفسرين: ": أن إبليس منع من دخول الجنة مُكَرّمًا، فأما على وجه الردع والإهانة، فلا يمتنع" (٢).
أصحاب القول الثاني:
الحسن البصري (٣): " إنّ إبليس وقفَ على باب الجنة وناداهما" (٤).