تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ " (١).
السخاوي: "قوله: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ متعلق بقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا﴾ أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين" (٢).
•
دراسة المسألة:
بعد التتبع والنظر في أقوال أهل العلم وما ذكره المفسرون في هذه المسألة، يتبين أن الصواب بأن يُقال أن كلا القولين يجوز حمله على الآية، فيجوز أن تكون (اللام) في قوله تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ صلة ترجع إلى السورة المتقدمة في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ ويجوز أن تكون (اللام) صلة ترجع إلى ما بعدها من قوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾، ولكل من القولين ما يؤيده، وبيان ذلك فيما يلي:
أوجه بيان القول الأول:
الوجه الأول: أن بعضًا من الصحابة رضوان الله عليهم عد سورة الفيل وهذه السورة واحدة؛ منهم أبي بن كعب لا فصل بينهما في مصحفه، وقالوا: اللام في " لإيلاف" تتعلق بالسورة التي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم فيما صنع بالحبشة، وقال: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (٣).
وهذا الوجه اعتُرض عليه: بأن الذي عليه الجمهور من الصحابة وغيرهم أن سورة قريش منفصلة عن سورة الفيل وأنه لا تعلق بينهما، وكون آيها ليست على نمط آي ما قبلها (٤).