Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ١٠٢٥

الأول: من حيث دلالة السياق: فسياق الآيات قبلها يخبر الله تعالى عن أهل الكفر وتمتيعهم بالدنيا، وأنه لما جاءهم الحق وهو القرآن، ورسول مبين وهو: محمد ﷺ، كفروا به وقالوا: ﴿هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٣٠] وأن رحمة الله تعالى لهم وهي الجنة ﴿خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٣٢] من الأموال، فناسب أن يكون المراد من قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: ملة واحدة على دين الكفر، وإلا لجعلنا للكفار ما ذكرنا (١).

الثاني: من حيث الظاهر: فظاهر الآية يدل على أن المراد: ولولا كراهية اجتماعهم على الكفر، لقرينة الجواب في قوله تعالى: ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾، فالتمتع بالدنيا من شيم أهل الكفر، بخلاف شيم أهل الإيمان ولهذا ختم الآية بعدها بقوله: ﴿وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢).

الثالث: نظائر الآية: فالغالب على أسلوب القرآن في ذكر متاع الدنيا، أن يذكره على سبيل التحقير والذم وسرعة الانقضاء، وهذا يكون للكافر، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة البقرة: ١٢٦]، وقوله: ﴿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [سورة يونس: ٧٠]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [سورة لقمان: ٢٤]، وهكذا في هذه الآية والله أعلم (٣).

الرابع: ما جاء عن بعض من السلف أن التوسعة وبسط الرزق ومتاع الدنيا في الغالب مما يبتليه الله تعالى لأهل الكفر، وأنه مفهوم من قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً