تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
البغوي: " ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: لولا أن يصيروا كلهم كفارا فيجتمعون على الكفر" (١).
ابن عطية: "ولولا كراهية أن يكون الناس كفارا كلهم وأهل حب في الدنيا وتجرد لها لوسَّع الله تعالى على الكفار غاية التوسعة ومكنهم من الدنيا" (٢).
السخاوي: " ﴿وَلَوْلَا﴾ كراهة ﴿أَنْ يَكُونَ النَّاسُ﴾ كلهم على ملة واحدة، وهي الكفر، لو سعنا على الكفرة أكثر مما وسعنا؛ لحقارة أمر الدنيا عنده" (٣).
أصحاب القول الثاني:
ابن زيد: "قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: «لولا أن يختار الناس دنياهم على دينهم، لجعلنا هذا لأهل الكفر» " (٤).
الكرماني: " ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: مجتمعين على اختيار الدنيا على الآخرة" (٥).
•
دراسة المسألة:
من خلال التأمل في أقوال أهل العلم واستقراء ما ذكره المفسرون في تأويل الآية، يتبين أن الصواب من أقوالهم: ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، أي: لولا كراهية اجتماعهم على الكفر، وهو الذي عليه أكثر المفسرين (٦)، وذلك من أوجه: