معاني القرآن للفراء
وأريتم فهي «١» فِي قراءة عَبْد اللَّه بالكاف، حَتَّى إن فِي قراءته: «أرَيتْك الَّذِي يُكذِّب بالدين» » .
وقوله: أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ (٤) .
قرأها العوامّ: «أثارة» ، وقرأها بعضهم قَالَ: قَرَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن «٣» فيما أعلم «٤» و «أثْرةً» «٥» خفيفة. وَقَدْ ذكر عنْ بعض القراء «أثَره» «٦» . والمعنى فيهن كلهن: بقية من علم، أَوْ شيء مأثور من كتب الأولين.
فمن قَرَأَ «أثارة» فهو كالمصدر مثل قولك «٧» : السماحة، والشجاعة.
ومن قَرَأَ «أثَرة» فإنه بناه عَلَى الأثر، كما قيل: قَتَرة «٨» .
ومن قَرَأَ «أَثْرة» كأن أراد «٩» مثل قوله: «إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ» «١٠» ، والرّجفة.
وقوله: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ (٥) .
عنى «١١» ب (من) الأصنام، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: «ما لا يستجيب لَهُ» ، فهذا مما ذكرت لَكَ فِي: من، وما.
وقوله: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ (٩) .
يَقُولُ: لم أكن أول من بُعث، قَدْ بعث قبلى أنبياء كثير «١٢» .
وقوله: وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ (٩) .
نزلت فِي أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وذلك أنهم شكوا إِلَيْه ما يلقون من أهل مكة قبل أن يؤمر