Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٣٦ إلى ٣٨]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٣/ ٣٣

وقوله: حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ «١» (٣٨) .

فيقال: (جاءنا) لأحدهما، وجاءنا الإنسي وقرينه، فقرأها جاءانا بالتثنية عاصم والسُّلَمي والحسن وقرأها أصحاب عبد الله يحيى بن وثاب وإبراهيم بن يزيد النخعي (جاءنا) على التوحيد «٢» ، وهو ما «٣» يكفي واحده من اثنيه، ومثله قراءة من قرأ (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ «٤» ، يقول: ينبذ هو وماله، (ولَيُنْبَذَنَّ) والمعنى واحد.

وقوله: يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ (٣٨) .

يريد: ما بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ويقال: إنه أراد المشرق والمغرب «٥» : فقال المشرقين، وهو أشبه الوجهين بالصواب لأن العرب قد تجمع الاسمين على تسمية أشهرهما، فيقال:

قد جاءك الزهدمان، وإنما أحدهما زهدم «٦» ، قال «٧» الشاعر:

أخذنا بآفاق السماء عليكمُ ... لنا قمراها والنجوم الطوالع»

يريد: الشمس والقمر «٩» .

وقال الآخر:

قسموا البلاد فما بها لمقيلهم ... تضغيث مفتصل يباع فصيله «١٠»

فقرى العراق مسير يوم واحد ... فالبصرتان فواسط تكميله

يريد: البصرة والكوفة.