معاني القرآن للفراء
خِلْقَةُ ما نصب الأسماءَ أن يسبقها لا أن تسبقه «١» . وكل صواب.
وقوله: فَهَدَيْناهُمْ (١٧) .
يَقُولُ: دللناهم عَلَى مذهب الخير، ومذهب الشر، كقوله: «وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» «٢» .
الخير، والشر «٣» .
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ، حَدَّثَنَا «٤» مُحَمَّدٌ قَالَ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ عنْ زِيَادِ بْن عِلاقَةَ عنْ أَبِي عمارة عنْ عليّ بْن أَبِي طَالِب أنه قال فى قوله: «وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» : الخير، والشر.
قَالَ أَبُو زكريا: وكذلك قوله: «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً» «٥» .
والهدى عَلَى وجه آخر الَّذِي هُوَ الإرشاد بمنزلة قولك: أسعدناه، من ذَلِكَ.
قوله: «أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ» «٦» فِي كَثِير من القرآن.
وقوله: فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) .
فهي من وزعتَ، ومعنى وزعتُه: حبسته وكففته، وجاء فِي التفسير: يحبس أولهم عَلَى آخرهم حَتَّى يدخلوا النار.
قَالَ: وسمعت بعض العرب يَقُولُ: لأبعثن عليكم «٧» من يزَعُكُم ويُحْكِمُكُم من الْحَكمَة التي للدابة «٨» . قَالَ: وأنشدني أَبوْ ثَرْوان الْعُكْلِيُّ:
فإنكما «٩» إن تحكمِاني وترسلا ... عليّ غُواة الناس إيب وتضلعا «١٠»