معاني القرآن للفراء
الاستقامة»
نصبتها، ورفعت الاسم، فقلت: رأيتُ عبد الله مستقيمًا أمرُه، ولو نصبت الثلاثة فِي المسألة الأولى عَلَى التكرير كَانَ جائزًا، فتقول: رأيتُ عبد الله أمرَهُ مستقيمًا. وقال عدي «٢» ابن زيد.
ذرِيني إِن أمركِ لن يُطاعا ... وما ألفيتني حِلْمي مُضَاعا
فنصب الحلم والمضاع عَلَى التكرير. ومثله:
ما للجمال مشيها وئيدا «٣»
فخفض الجمال والمشي عَلَى التكرير. ولو قرأ قارئ (وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) عَلى هَذَا لكان صوابًا.
وقوله: بِمفازاتِهم [٦١] جمع «٤» وقد قرأ أهل المدينة (بِمَفازَتِهِمْ) بالتوحيد «٥» . وكل صواب. تَقُولُ فِي الكلام: قد تَبيَّن أمر القوم وأمورُ القوم، وارتفع الصوت والأصوات (ومعناهُ «٦» ) واحد قَالَ الله (إِنَّ أَنْكَرَ «٧» الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) ولم يقل: أصواتٌ وكل صواب.
وقوله: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ [٦٦] تنصب (الله) - يعني فِي الإعراب- بِهذا الفعل الظاهر لأنه رد كلام. وإن شئت نصبته بفعل تُضمره قبله لأن الأمر والنهي لا يتقدمهما إلا الفعل.
ولكن العرب تَقُولُ: زيد فليقم، وزيدًا فليقم، فمَن رفعه قَالَ: أرفعه بالفعل الذي بعده