Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة ص (٣٨) : الآيات ٤٤ إلى ٤٦]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ٤٠٦

وذكروا أَنَّهُ المرض وما أصابه من الْعَناء فِيهِ. والنُّصْبُ والنَّصَبُ بمنزلة الْحُزن والْحَزَن، والْعُدْمِ والْعَدَمِ، والرُّشْد والرَشَد، والصُّلْب والصَّلَب: إِذَا خُفِّفَ ضُمّ أوله ولم يثقل لأنهم جعلوهما عَلَى سَمْتين «١» : إِذَا فتحُوا «٢» أوّله ثقّلوا، وإذا ضَمُّوا أوله خَفَّفُوا، قَالَ: وأنشدني.

بعض العرب:

لئِن بعثت أم الْحُميدَينِ مَائِرا ... لقد غنِيت فِي غير بؤسٍ ولا جُحد «٣»

والعرب تَقُولُ: جَحِد عيشُهم جحَدًا إِذَا ضاق واشتدّ، فلمّا قَالَ: جُحْد وضمّ أوله خَفَّف. فابن عَلَى ما رأيت من هاتين اللغتين.

وقوله: ضِغْثاً [٤٤] والضِّغْث: ما جمعته من شيء مثل حُزمة الرَّطْبَة «٤» ، وما قام عَلَى ساقٍ واستطالَ ثُمَّ جمعته فهو ضغث.

وقوله: وَاذْكُرْ عِبادَنا [٤٥] . قرأت القراء (عبادنا) يريدونَ: إِبْرَاهِيم وولده وقرأ «٥» ابن عباس:

(واذكر عَبْدنا إِبْرَاهِيم) وقال: إنما ذكر إِبْرَاهِيم. ثُمَّ ذكرت ذرِّيّتُه من بعده. ومثله:

(قالوا «٦» نَعْبُدُ إلهَكَ وَإِلَهَ أبيِك) عَلَى هَذَا المذهب فِي قراءة ابن عباس. والعامّة (آبائِكَ) وكلّ صواب.

وقوله (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ) يريد: أولي القوَّة والبصر فِي أمر الله. وهي فِي قراءة عبد الله: (أولِي الْأَيْدِ) بغير ياء، فقد يكون لَهُ وجهان. إن أراد: الأيدى وحذف الياء