Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة المؤمنون (٢٣) : آية ١٠٦]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ٢٤٢

ما وصف الله بِهِ نفسه من قوله (وقد خلقناكَ «١» من قبل) فِي غير مكان من القرآن. فجرى هَذَا عَلَى ذَلِكَ.

وقوله: وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ [١٠٠] البرزخ من يوم يَموت إلى يوم يبعث. وقوله (وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً) يقول حاجزًا. والحاجز والمهلة متقاربان فِي المعنى، وَذَلِكَ أنك تَقُولُ: بينهما حاجز أن يتزاورا، فتنوي بالحاجز المسافة البعيدة، وتنوي الأمر المانع، مثل اليمين والعداوة. فصار المانع فِي المسافة كالمانع فِي الحوادث، فوقع عليهما البرزخ.

وقوله: قالُوا رَبَّنا «٢» غَلَبَتْ عَلَيْنا شقاوتُنا [١٠٦] حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (وَقَيْسٌ «٣» ) عن أبى إسحاق، وزهير ابن مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ (شَقَاوَتِنَا «٤» ) بِأَلِفٍ وَفَتْحِ الشِّينِ. قيل للفراء أأخبرك زهير؟ فقال:

يا هَؤُلَاءِ إني لَمْ أسمع «٥» من زهير شيئًا. وقرأ أهل المدينة وَعَاصِم (شِقْوَتُنا) وهي كثيرة.

أنشدني أَبُو ثرْوان:

كُلِّف من عَنائه وشِقْوته ... بنتَ ثمانِي عَشْرَةٍ من حِجَّتِه «٦»

قَالَ الفراء: لولا عبد الله ما قرأتُها إلا (شِقْوَتُنا) .