معاني القرآن للفراء
فإن تدفنوا الداء لا نخفِه ... وإن تبعثوا الحرب لا نَقْعُدِ
يريد لا نُظهره.
وقوله: فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها [١٦] يريدُ الإيمان ويُقال عَن الساعة: عَن إتيانها. وجازَ أن تَقُولَ:
عنها وأنت تريد الإيمان كما قَالَ (ثُمَّ «١» إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا) ثُمَّ قَالَ (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) يذهب إلى الْفَعْلةِ.
وقوله: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [١٧] يعني عصاهُ. ومعنى (تِلْكَ) هَذِه.
وقوله: (بِيَمِينِكَ) فِي مذهب صلة لتلك لأن تِلْكَ وهذه توصلان كما توصل الذي قال الشاعر «٢» .
عدش ما لعبادٍ عليكِ إمارة ... أمِنتِ وهذا تحملين طليقُ
وعَدَسْ «٣» زجر للبغل يريد الَّذِي تحملين طليق.
وقوله: وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي [١٨] أضرب بِهَا الشجر اليابس ليسقط ورقها فترعاهُ غنمه «٤» (وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) يعني حوائج «٥» جعل أخرى نعتًا للمآرب وهي جمع. ولو قَالَ: أُخَر، جاز كما قَالَ الله (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ «٦» ) ومثله (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى «٧» ) .
وقوله. سِيرَتَهَا الْأُولى [٢١] أي طريقتها الأولى. يقول: يردّها عصا كما كانت.