Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الحجر (١٥) : آية ٢٢]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ٨٧

فردّ (أبي نعيم) عَلَى الْهَاء فِي (عنهم) .

وقوله: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [٢٢] وتقرأ (الريح) قرأها حَمْزَةُ «١» . فمن قَالَ الرِّيحَ لَوَاقِحَ) فجمع اللواقحَ والريحُ واحدة لأن الريح فِي معنى جَمع ألا ترى أنك تَقُولُ: جاءت الريح من كل مكان، فقيل: لواقح لذلك. كما قيل: تركته فِي أرض أغفال وسَبَاسب «٢» (قَالَ «٣» الفراء: أغفال: لا علم فيها) ومهارق «٤» وثوب أخلاق. ومنه قول الشاعر:

جاء الشتاءُ وقمِيصِي أخلاقْ ... شراذمٌ يضحكُ مِنْه التَّواقْ «٥»

وأمّا من قال (الرياح لواقح) فهو بَيّن. ولكن يُقال: إِنَّما الريح مُلَقِحة تُلْقِح الشجر.

فكيفَ قيل: لواقح؟ ففي ذَلِكَ معنيان أحدهما أن تَجعل الريح هي التي تَلْقَح بِمرورها عَلَى التراب والماء فيكون فيها اللَّقَاح، فيقال: ريح لاقح. كما يُقال: ناقة لاقح. ويشهد عَلَى ذَلِكَ أنَّهُ وصف ريح العذاب فقال:

(عليهم «٦» الريح العقيم) فجَعلها عقيمًا إِذْ لَمْ تَلْقَح. والوجهُ الآخر أن يكون وصفها باللَّقْح وإن كانت تُلِقح كما قيل: ليل نائم والنوم فِيهِ، وسرّ كاتم وكما قيل:

الناطق المبروز والمختوم «٧»