Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٤٠١

وقوله: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى (١٩٣) يقول: إِنْ يَدْعُ المشركون الآلهة إلى الهدى لا يتبعوهم.

وقوله: سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ولم يقل: أم صمتُّم.

وَعَلَى هَذَا أكثر كلام العرب: أن يقولوا: سواء عليّ أقمت أم قعدت. ويَجوز:

سواء عليّ أقمت أم أنت قاعد قَالَ الشاعر:

سواء إِذَا ما أصلح الله أمرهم ... علينا أدثر ما لهم أم أَصارِم «١»

وأنشدني الْكِسَائي:

سواء عليك النفْرُ أم بِتَّ ليلة ... بأَهل القِباب مِن نُمَيْرِ بنِ عامِرِ «٢»

وأنشده بعضهم (أو أنت بائت) وجاز فيها (أو) لقوله: النفر لأنك تَقُولُ: سواء عليك الخير والشر، ويَجوز مكان الواو (أو) لأن المعنى جزاء كما تَقُولُ: اضربه قام أو قعد. ف (أو) تذهب إلى معنى العموم كذهاب الواو.

وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ (١٩٨) يريد الآلهة: أنّها صُوَر لا تُبصر. ولم يقل: وتراها لأن لَهَا أجسامًا وعيونًا.

والعرب تَقُولُ للرجل القريب من الشيء: هُوَ ينظر، وهو لا يراهُ، والمنازل تتناظر إِذَا كَانَ بعضها بحذاء بعض.