معاني القرآن للفراء
لَمْ يمنع الشربَ منها غير أن هتفت ... حمامة من سحوق ذات أوقال «١»
فهذا نصبٌ وله الفعل والكلام ناقص. وقال الآخر:
لا عيبَ فيها غيرَ شُهْلةِ عينِها ... كذاكَ عِتَاق الطير شُهْلا عيونُها «٢»
فهذا نصب والكلام تامّ قبله.
وقوله: أَوَعَجِبْتُمْ (٦٣) هَذِه واو نَسَق أدخلت عَلَيْهِ ألف الاستفهام كما تدخلها عَلَى الفاء، فتقول:
أفعجبتم، وليست بأو، ولو أريد بِهَا أو لسكّنت الواو.
وقوله: أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُقال فِي التفسير: مع رجلٍ.
وهو فِي الكلام كقولك: جاءنا الخير عَلَى وجهك، وهُدِينا الخير عَلَى لسانِكَ، ومع وجهك، يَجوزان جَميعًا.
وقوله: قالَ الْمَلَأُ (٦٦) هم الرجال لا يكون فيهم امرأة. وكذلك القوم، والنَفَر والرّهْط.
وقوله: وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً (٦٥) وقوله: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً (٧٣) منصوب بضمير أرسلنا. ولو رفع إذ فقد الفعل كَانَ صوابًا كما قَالَ: فَبَشَّرْناها «٣» بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ وقال أيضًا: فَأَخْرَجْنا «٤» بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها