Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٣٠ إلى ١٣١]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٣٥٤

بِمنزلة الوحَد «١» والوحِد، والفَرَد والفِرِد، والدَنَف والدِنِف: تقوله «٢» العرب فِي معنى واحد.

وقوله: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ يقول: ضاق عَلَيْهِ المذهب فلم يَجد إِلا أَنْ يَصعد فِي السماء وليس يقدر. وتقرأ «٣» كَأَنَّما يصَّاعَد يريد يتصاعد، (ويَصَّعَّدُ «٤» ) مخففة.

وقوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ (١٢٨) يقول: قد أضللتم كثيرا.

وقوله: وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ فالاستمتاع من الإنس بالجِنّ أن الرجل كَانَ إِذَا فارق «٥» فاستوحش أو قتل صيدًا من صيدهم فخاف قَالَ: أعوذ بسيد هَذَا الوادي، فيبيت آمنًا فِي نفسه. وأمّا استمتاع الجن بالإنس فما نالوا بِهم من تعظيم الإنس إيّاهم، فكان الجِنّ «٦» يقولون: سُدْنا الجنّ والإنس.

وقوله: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ

(١٣٠) فيقول القائل: إِنَّمَا الرسل من الإنس خاصة، فكيف قال للجنّ والإنس (منكم) ؟ قيل: هذا كقوله: مَرَجَ «٧» الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. ثم قال: يَخْرُجُ «٨» مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ وإنّما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العَذْب.

فكأنك قلت: يخرج من بعضهما، ومن أحدهما.