Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الأنعام (٦) : الآيات ١١١ إلى ١١٤]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٣٥٠

فسألوا رَسُول اللَّه ﷺ أن ينزلها وحلفوا ليؤمنن، فقال المؤمنون:

يا رسول الله سل ربك ينزلها عليهم حَتَّى يؤمنوا، فأنزل الله ﵎: قل للذين آمنوا: وما يُشعركم أنهم يؤمنون. فهذا وجه النصب فِي أنّ وما يُشعركم أنهم يؤمنون (و) نحن نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا، وقرأ بعضهم:

(إنها) مكسور الألف (إذا جاءت) مستأنفة، ويجعل قوله (وما يشعركم) كلامًا مكتفيًا. وهي فِي قراءة عبد الله: وما يشعركم «١» إِذَا جاءتهم أنهم لا يؤمنون.

و (لا) فِي هَذَا الموضع «٢» صِلة كقوله: وَحَرامٌ «٣» عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ: المعنى: حرامٌ عليهم أن يرجعوا. ومثله: مَا مَنَعَكَ «٤» أَلَّا تَسْجُدَ معناهُ: أن تسجد.

وهي فِي قراءة أُبي: لعلها إِذَا جاءتهم لا يؤمنون وللعرب فِي (لعلّ) لغة بأن يقولوا: ما أدري أنك صاحبها، يريدون: لعلك صاحبها، ويقولون:

ما أدري لو أنّك صاحبها، وهو وجه جيد أن تَجعل (أَنّ) فِي موضع لعل.

وقوله: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ (١١١) هَذَا أمرٌ قد كانوا سألوهُ، فقال الله ﵎: لو فعلنا بِهم ذَلِكَ لَمْ يؤمنوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ.

وقوله: (قبلا) جمع قبيل. والقبيل: الكفيل. وإِنَّما اخترت هاهنا أن يكون الْقُبُلُ فِي معنى الكفالة لقولهم: أَوْ تَأْتِيَ «٥» بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا يضمنون «٦»