Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الأنعام (٦) : آية ٩٦]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٣٤٦

دون من الرجال رفعوه فِي موضع الرفع. وكذلك تَقُولُ: بين الرجلين بين بعيد، وبون بعيد إِذَا أفردته أجريته «١» فِي العربية وأعطيته الإعراب.

وقوله: فالِقُ الْإِصْباحِ ... (٩٦)

والإصباح مصدر أصبحنا إصباحًا، والإصباح «٢» صُبْح كل يوم بِمجموع.

وقوله: وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً الليل فِي موضع نصب فِي المعنى. فردّ الشمس والقمر عَلَى معناهُ لِمَا فرق بينهما بقوله: سَكَناً فإذا لَمْ تفرق بينهما بشيء آثروا الخفض. وقد يَجوز أن ينصب وإن لَمْ يحل بينهما بشيء أنشد بعضهم:

وبينا نحنُ ننظره أتانا ... معلِّقَ شَكْوةٍ وزِنَادَ راع «٣»

وتقول: أنت آخذٌ حقَّك وَحَقِّ غيرك فتضيف فِي الثاني وقد نوَّنت فِي الأول لأن المعنى فِي قولك: أنت ضارب زيدًا وضاربُ زيدٍ سواء. وأحسن ذلك أن تحول بينهما بشيء كما قَالَ امرؤ القيس:

فظلّ طُهَاةُ اللحم من بين مُنْضِج ... صفيفَ شِوَاءٍ أو قَدِيرٍ معجَّلِ «٤»

فنصب الصفيف وخفض القدير على ما قلت لك.