Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٨٣ إلى ٨٤]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٣٤١

وقوله: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ... (٧٦)

يُقال: جنّ عَلَيْهِ الليل، وَأَجَنَّ، وَأَجَنَّهُ الليل وجَنّه الليل وبالألف «١» أجود إِذَا ألقيت (عَلَى) وهي أكثر من جنَّه الليل.

يُقال فِي قوله: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي قولان: إِنَّما قَالَ: هَذَا ربي استدراجًا للحجَّة عَلَى قومه ليعيب «٢» آلهتهم أنّها ليست بشيء، وأن الكوكب والقمر والشمس أكبر منها ولسن بآلهة ويُقال: إنه قاله عَلَى الوجه «٣» الآخر كما قَالَ الله ﵎ لِمحمد ﷺ: أَلَمْ «٤» يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى. وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى واحتجوا هاهنا بقول إِبْرَاهِيم: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ.

وقوله: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ (٨٣) وَذَلِكَ أنهم قالوا لَهُ: أمَا تَخاف أن تخبلك آلهتنا لسبِّك إيّاها؟ فقال لَهُم:

أَفلا تخافون أنتم ذَلِكَ منها إذ سوّيتم بين الصغير والكبير والذكر والأنثى أن يغضب الكبير إذ سويتم بِهِ الصغير. ثُمَّ قَالَ لَهُم: أمن يعبد إلهًا واحدًا أحقّ أن يأمن أم من يعبد آلهة شَتَّى؟ قالوا: من يعبد إلها واحدا، فغضبوا على أنفسهم. فذلك قوله: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ.