Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٥٤ إلى ٥٥]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٣٣٦

وقوله: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ (٥١) يقول: يَخافونَ أن يحشروا إلى ربهم علمًا بأنه سيكون. ولذلك «١» فسّر المفسرون يَخافُونَ: يعلمون.

وقوله: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ (٥٢) يقول القائل: وكيف يَطْرد رسول الله ﷺ من يدعو ربه حَتَّى يُنْهَى عَن ذَلِكَ؟ فإنه بلغنا أن عيينة بن حِصْن الفَزَاري دخل عَلَى النَّبِيّ ﷺ وعنده سَلْمَان وبلال وصُهَيْب وأشباههم، فقال عُيينة: يا رسول الله لو نحَّيْتَ هَؤُلاءِ عنك لاتاك أشراف قومك فأسلموا. فأنزل الله ﵎:

وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ.

وقوله: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ (٥٤) تكسر الألف من (أنّ) والتي بعدها «٢» فى جوابها على الائتناف، وهي قراءة «٣» القرّاء «٤» .

وإن شئت فتحت الألف من (أنّ) تريد: كتب ربكم عَلَى نفسه أَنَّهُ من عمل.

ولك فى (أنّ) التي بعد الفاء الكسر والفتح. فأمّا من «٥» فتح فإنه يقول: إنَّما يَحتاج الكتاب إلى (أنّ) مرة واحدة ولكن الخبر هُوَ موضعها، فلمّا دخلت فى ابتداء