معاني القرآن للفراء
إذ لَمْ يكن فِيهِ ألف ولام. ولو استأنفته فرفعته كَانَ صوابًا كما قَالَ:
رَبِّ السَّماواتِ «١» وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ:
وقوله: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ (١٨) كلُّ شيء قهر شيئًا فهو مُسْتَعلٍ عَلَيْهِ.
وقوله: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (١٩) يريد: ومن بلغه القرآن من بعدكم، و (بلغ) صلة ل (من) . ونصبت (من) بالإنذار. وقوله: آلِهَةً أُخْرى ولم يقل: أُخَر لأن الآلهة جَمع، (والجمع) «٢» يقع عَلَيْهِ التأنيث كما قَالَ الله ﵎: وَلِلَّهِ «٣» الْأَسْماءُ الْحُسْنى وقال الله ﵎: فَما «٤» بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ولم يقل: الأوَل والأوّلين. وكلّ ذَلِكَ صواب.
وقوله: يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ (٢٠) ذُكِرَ أنّ عمر بن الخطاب قَالَ لعبد الله بن سَلام: ما هذه المعرفة التي تعرفون بِهَا محمدًا ﷺ؟ قال: والله لأنابه إِذَا رأيته أعرفُ مني بابني وهو يلعب مع الصبيان لاني لا أشكُّ فِيهِ أَنَّهُ مُحَمَّد ﷺ ولستُ أدري ما صنع النساء فِي الابن. فهذه المعرفة لصفته فِي كتابِهم.
وجاء التفسير فِي قوله: خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ يُقال: لَيْسَ من مؤمن ولا كافر إلا لَهُ منزل فِي الجنة وأهل وأزواج، فمن أسلم وسعد صار إلى منزله وأزواجه