Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة النساء (٤) : الآيات ٣٤ إلى ٣٦]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٢٦٦

كأنه قال: وما ظننت أنك عائبي. ونقلنا فِي الحديث أن رسول اللَّه ﷺ قال: أمرت بالسواك حَتَّى خفت لأدردن. كقولك: حَتَّى ظننت لأدردن «١» .

وقوله: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها (٣٥) يقول: حكما من أهل الرجل وحكما من أهل المرأة ليعلما من أيهما جاء النشوز.

فينبغي للحكم «٢» أن يأتي الرجل فينتظر ما عنده هَلْ يهوى المرأة، فإن قال: لا والله مالي فِيها حاجة، علم أن النشوز جاء من قبله. ويقول حكم المرأة لها مثل ذلك، ثُمَّ يعلماهما «٣» جميعا على قدر ذلك، فيأتيا الزوج فيقولا: أنت ظالم أنت ظالم اتق اللَّه، إن «٤» كان ظالما. فذلك قوله إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إذا فعلا هذا الفعل.

وقوله: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (٣٦) أمرهم بالإحسان إلى الوالدين. ومثله وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً «٥» ولو رفع الإحسان «٦» بالباء «٧» إذ لم يظهر الفعل كان صوابا كما- تقول فِي الكلام: أحسن إلى أخيك، وإلى المسيء الإساءة.