Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة النساء (٤) : الآيات ١ إلى ٧]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٢٥٦

وقوله: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً (٤) يعني أولياء النساء لا الأزواج: وذلك أنهم كانوا فِي الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئًا، فأنزل اللَّه تعالى: أعطوهن صدقاتهن نحلة، يقول: هبة وعطية.

وقوله: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً. ولم يقل طبن. وذلك «١» أن المعنى- والله أعلم-: فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء. فنقل الفعل من الأنفس إليهن فخرجت النفس مفسّرة كما قالوا: أنت حسن وجها، والفعل في الاصل للوجه، فلما حول إلى صاحب الوجه خرج الوجه مفسرا لموقع الفعل. ولذلك وحد النفس. ولو جمعت لكان صوابا ومثله ضاق به ذراعي «٢» ، ثُمَّ تحول الفعل من الذراع إليك: فتقول «٣» قررت به عينا. قال اللَّه ﵎: فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً «٤» . وقال: سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً «٥» وقال الشاعر «٦» :

إذا التياز ذو العضلات قُلْنَا ... إليك إليك ضاق بها ذراعا «٧»

وإنما قيل: ذرعا وذراعا لأن المصدر والاسم فِي هذا الموضع يدلان على معنى واحد، فلذلك كفى المصدر من الاسم.

وقوله: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ... (٥)

السفهاء: النساء والصبيان الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً يقول التي بها تقومون قواما وقياما. وقرأ نافع الْمَدَنِيّ (قيما) والمعنى- والله أعلم- واحد.