Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٥٢ إلى ١٥٤]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٢٤٠

ومعنى قوله (غمّا بغمّ) ما أصابهم يوم أحد من الهزيمة والقتل، ثُمَّ أشرف عليهم خَالِد بْن الوليد «١» بخيله فخافوه، وغمهم ذلك.

وقوله: وَلا مَا أَصابَكُمْ (ما) فِي موضع خفض على «مَا فاتَكُمْ» أي ولا على ما أصابكم.

وقوله: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ ... (١٥٤)

تقرأ بالتاء «٢» فتكون للأمنة وبالياء فيكون للنعاس، مثل قوله يَغْلِي فِي الْبُطُونِ «٣» وتغلي، إذا كانت (تغلي) فهي الشجرة، وإذا كانت (يغلي) فهو للمهل.

وقوله: يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ، وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ترفع الطائفة بقوله (أهمتهم) بما «٤» رجع من ذكرها، وإن شئت رفعتها «٥» بقوله يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ولو كانت نصبا لكان صوابا مثل قوله فِي الأعراف: فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ «٦» .

وإذا رَأَيْت «٧» اسما فِي أوله كلام وفي آخره فعل قد وقع على راجع ذكره جاز فِي الاسم الرفع والنصب. فمن ذلك قوله: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ «٨» وقوله:

وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ «٩» يكون نصبا ورفعا. فمن نصب جعل الواو