Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٥٢ إلى ١٥٤]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٢٣٩

وقوله: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ ... (١٥٣)

الإصعاد فِي ابتداء الأسفار والمخارج. تقول: أصعدنا من مكة ومن بغداد إلى خراسان، وشبيه ذلك. فإذا صعدت على السلم أو الدرجة ونحوهما قلت:

صعدت، ولم تقل أصعدت. وقرأ الحسن البصرىّ: «إذ تصعدون ولا تلوون» جعل الصعود فِي الجبل كالصعود فِي السلم.

وقوله: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ومن العرب من يقول: أخراتكم، ولا يجوز فِي القرآن لزيادة التاء فيها على كتاب المصاحف وقال الشاعر:

ويتقى السيف بأخراته ... من دون كف الجار والمعصم «١»

وقوله: فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ الإثابة هاهنا [فِي] معنى عقاب، ولكنه كما قال الشاعر «٢» :

أخاف زيادا أن يكون عطاؤه ... أداهم سودًا أو محدرجة سمرا

وقد يقول الرجل الَّذِي قد اجترم إليك: لئن أتيتني لأثيبنك ثوابك، معناه: لأعاقبنك، وربما أنكره من لا يعرف مذاهب العربية. وقد قال اللَّه ﵎:

فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ «٣» والبشارة إنما تكون فِي الخير، فقد قيل ذاك فى الشرّ.