Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٣]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ١٨١

لو ظهرت إن فِي هذا الموضع لكان الوجه فتحها. وفي القياس أن تكسر لأن رفع الشجنين دليل على إرادة القول، ويلزم من فتح أن لو ظهرت أن تقول:

لي شجنين «١» شجنا بنجد.

فإذا رَأَيْت القول قد وقع على شيء فِي المعنى كانت أن مفتوحة. من ذلك أن تقول: قلت لك ما قلت أنك ظالم لأن ما فِي موضع نصب. وكذلك قلت:

زَيْدُ صالح أنه صالح لأن قولك (قلت زَيْدُ قائم) فِي موضع نصب. فلو أردت أن تكون أن مردودة على الكلمة التي قبلها كسرت فقلت: قلت ما قلت: إن أباك قائم، (وهي الكلمة التي قبلها) «٢» وإذا فتحت فهي سواها. قول اللَّه ﵎ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا «٣» وإنا، قد قرئ بهما. فمن فتح نوى أن يجعل أن فِي موضع خفض، ويجعلها تفسيرًا للطعام وسببه كأنه قال: إلى صبنا الماء وإنباتنا ما أنبتنا. ومن كسر نوى الانقطاع «٤» من النظر عن إنا كأنه قال: فلينظر الانْسَان إلى طعامه، ثُمَّ أخبر بالاستئناف.

وقوله: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ... (٢٧٣)

ولا غير إلحاف. ومثله قولك فِي الكلام: قلما رَأَيْت مثل هذا الرجل ولعلك لم تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه.