Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢١٠ إلى ٢١٥]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ١٢٨

ومن العرب من يذكر السماء لأنه جمع كأن واحدته سماوة أو سماءة. قال:

وأنشدني بعضهم:

فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب «١»

فإن قال قائل: أرأيت الفعل إذا جاء بعد المصادر المؤنثة أيجوز تذكيره بعد الأسماء كما جاز قبلها؟ قلت: ذلك قبيح وهو جائز. وإنما قبح لأن الفعل إذا أتى بعد الاسم كان فِيهِ مكنى من الاسم فاستقبحوا أن يضمروا مذكرا قبله مؤنث، والذين استجازوا ذلك قَالُوا: يذهب به إلى المعنى، وهو فِي التقديم والتأخير سواء قال الشاعر:

فإن تعهدي لامرئ لمةً ... فإن الحوادث أزرى بها «٢»

ولم يقل: أزرين بها ولا أزرت بها. والحوادث جمع ولكنه ذهب بها إلى معنى الحدثان. وكذلك قال الآخر:

هنيئا لسعدٍ ما اقتضى بعد وقعتى ... بناقة سعد والعشية بارد

كأن العشية فِي معنى العشي ألا ترى قول اللَّه «أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا» «٣» وقال الآخر:

إن السماحة والشجاعة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح»