معاني القرآن للفراء
وهو فِي مذهبه بمنزلة المدعو «١» تقول: يا عمرو والصلت أقبلا. فتجعل الصلت تابعا لعمرو وفيه الألف واللام لأنك نويت به أن يتبعه «٢» بلا نية «يا» فِي الألف واللام. فإن نويتها قلت: يا زيد ويا أيها الصّلت أقبلا. فإن حذفت «يا أيها» وأنت تريدها نصبت كقول اللَّه ﷿ «يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ» «٣» نصب الطير على جهتين: على نية النداء المجدد له إذ لم يستقم دعاؤه بما دعيت به الجبال، وإن شئت أوقعت عليه فعلا: وسخرنا له «الطَّيْرَ» فتكون النية على سخرنا. فهو فِي ذلك متبع كقول الشاعر:
ورأيت زوجك فِي الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا «٤»
وإن شئت رفعت بعض «٥» التبرئة ونصبت بعضا، وليس من قراءة القراء ولكنه يأتي فِي الأشعار قال أمية:
فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به لهم مقيم «٦»
وقال الآخر «٧» :
ذاكم- وجدكم- الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب