معاني القرآن للفراء
وقوله: ذِي الْمَعارِجِ (٣) .
من صفة اللَّه ﷿ لأن الملائكة تعرُج إلى اللَّه ﷿، فوصف نفسه بذلك.
وقوله: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) .
يَقُولُ: لو صعد غير الملائكة لصعدوا فِي قدر خمسين ألف سنة، وأمَّا (يَعْرُجُ) ، فالقراء مجتمعون عَلَى التاء، وذكر بعض المشيخة عنْ زهير عن أبى إسحق الهمداني قَالَ: قَرَأَ عَبْد اللَّه «يعرج» بالياء «١» وقَالَ الْأَعْمَش: ما سمعت أحدًا يقرؤها إلا بالتاء. وكلٌّ صواب.
وقوله: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦) .
يريد «٢» : البعث، ونراه نَحْنُ قريبًا «٣» لأن كلّ ما هو «٤» آت: قريب.
وقوله: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١٠) .
لا يَسْأَل ذو قرابة عنْ قرابته «٥» ، ولكنهم يعرّفونهم [بالبناء للمجهول «٦» ] ساعة، ثُمَّ لا تعارف بعد تلك «٧» الساعة، وَقَدْ قَرَأَ بعضهم: (ولا يُسْأَلُ حَميمٌ حَمِيمًا «٨» ) لا يُقال لحميم «٩» : أَيْنَ حميمك؟
ولست أشتهي ذَلِكَ لأنَّه مخالف للتفسير، ولأن القراء «١٠» مجتمعون على (يسأل) .
وقوله: وَفَصِيلَتِهِ (١٣) هِيَ أصغر آبائه الَّذِي إِلَيْه ينتمي.
وقوله: ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) أي: ينجيه الافتداء من عذاب اللَّه.
قَالَ الله ﷿: «كَلَّا» أي: لا ينجيه ذَلِكَ، ثُمَّ ابتدأ، فَقَالَ: «إِنَّها لَظى» (١٥) ولظى:
اسم من أسماء جهنم فلذلك لم يجره.