Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الحديد (٥٧) : الآيات ٢٢ إلى ٢٦]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٣/ ١٣٥

وقوله: وَلا يَكُونُوا «١» (١٦) .

فِي موضع نصب، معناه: ألم يأنِ لهم أن تخشع قلوبهم، وألا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب، ولو كان جزمًا كَانَ صوابًا عَلَى النهى «٢» .

وقوله: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ (١٨) .

قرأها عاصم: إنّ المصَدِّقين والمصَدِّقات بالتخفيف للصاد، يريد: الَّذِينَ صدّقوا اللَّه ورسوله، وقرأها آخرون: إِن «٣» المصَّدقين يريدون: المتصدقين بالتشديد، وهي فِي قراءة أُبّي: إن المتصدقين والمتصدقات بتاءٍ ظاهرة «٤» ، فهذه «٥» قوة لمن قَرَأَ إن المصّدّقين «٦» بالتشديد «٧» .

وقوله: أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ (١٩) انقطع الكلام عند صفة الصديقين.

ثُمَّ قَالَ: «وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ» (١٩) يعني: النبيين لهم أجرهم ونورهم، فرفعتَ الصديقين بهم، ورفعت الشهداء بقوله: «لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ» (١٩) .

وقوله: وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ (٢٠) .

ذكر ما فى الدنيا، وأنه على ما «٨» وصف، وأمَّا الآخرة فإنها إما عذاب، وإما جنةً، والواو فِيهِ واو بمنزلة واحدة كقولك: ضع الصدقة فِي كل يتيم وأرملة، وإن قلت: فِي كل يتيم أَوْ أرملة، فالمعنى واحد والله أعلم.

وقوله: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ (٢٢) .

أي ما أصاب الآدمي فِي الأرض من مصيبة مثل: ذهاب المال، والشدة، والجوع، والخوف