Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة ق (٥٠) : الآيات ١٥ إلى ١٧]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٣/ ٧٧

وقوله: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ (١٥) .

يَقُولُ: كيف نعيا عندهم بالبعث ولم نعي بخلقهم أولًا؟ ثُمَّ قَالَ: «بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» ، أي هُمْ فِي ضلال وشك.

وقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ (١٦) .

الهاء لما، وَقَدْ يكون ما توسوس أن تجعل الهاء للرجل الَّذِي توسوس بِهِ- تريد- توسوس إِلَيْه وتحدثه.

وقوله: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) .

يقال «١» : قعيد، «٢» ولم يقل: قعيدان «٣» . حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَعِيدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ يُرِيدُ- قَعُودٌ، فَجَعَلَ الْقَعِيدَ جَمْعًا، كَمَا تَجْعَلَ الرَّسُولَ لِلْقَوْمِ وَالاثْنَيْنِ «٤» . قال الله تعالى: ِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ»

«٥» لموسى وأخيه، وقال الشَّاعِر:

ألِكْني إليها، وخيرُ الرسو ... ل أعلَمُهم بنواحيِ الْخَبَرْ «٦»

فجعل الرَّسُول للجمع، فهذا وجه، وإن شئت جعلت القعيد واحدًا اكتفى بِهِ من صاحبه، كما قَالَ الشَّاعِر:

نَحْنُ بما عندنا، وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف «٧»

ومثله قول الفرزدق:

إنّي ضمنت لمن أتاني ما جَنَى ... وأبي، «٨» وكان وكنت غير غدور «٩»