Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الحجرات (٤٩) : آية ٦]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٣/ ٧٠

وقوله: «١» وَلا تَجْهَرُوا لَهُ «٢» بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ (٢) :

يَقُولُ: لا تقولوا: يا مُحَمَّد، ولكن قولوا: يا نبي اللَّه- يا رَسُول اللَّه، يا أبا القاسم.

وقوله: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ (٢) .

معناه: لا تحبطُ وفيه الجزم والرفع إِذَا وضعت (لا) مكان (أن) ، وَقَدْ فُسر فِي غير موضع، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: فتحبطَ أعمالكم، وهو دليل عَلَى جواز الجزم فِيهِ.

وقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى (٣) .

أخلصها للتقوى كما يمتحن الذهب بالنار، فيخرج جيده، ويسقط خبثه.

وقوله: مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ (٤) .

وجه الكلام أن تضم الحاءَ والجيم، وبعض العرب يَقُولُ: الحُجَرات والرُّكَبات «٣» وكل جمع كأن يُقال فِي ثلاثةٍ إلى عشرةٍ: غرف، وحجر «٤» ، فإذا جمعته بالتاء نصبت ثانية، فالرفع «٥» [١٨٠/ ب] أجودُ من ذَلِكَ.

وقوله: أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٤) .

أتاه وفد بني تميم فِي الظهيرة، وَهو راقد صلّى الله عليه، فجعلوا ينادون: يا مُحَمَّد، اخرج إلينا، فاستيقظ فخرج، فنزل: «إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ» إلى آخر الآية، وَأذِن بعد ذَلِكَ لهم فقام شاعرهم، وشاعر المسلمين «٦» ، وخطيب منهم، وخطيب المسلمين، فعلت أصواتهم بالتفاخر، فأنزل اللَّه جل وَعز فِيهِ «٧» : «لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» (٢) .

وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ «٨» بِنَبَإٍ فتثبتوا «٩» (٦)