Skip to content

التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية وأن محمدا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله:

التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية

صالح الفوزان

Printed page ٥٨

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ويدعونه مع الله، وهذا غلو -والعياذ بالله- كما غلت النصارى في المسيح عيسى ابن مريم، وقالوا إنه ابن الله أو الله أو ثالث ثلاثة. ففي قوله: (عبده المصطفى) فيه ردٌ للغلو، فهو عبد، وكل من في الأرض والسموات عبيد لله ﷿، قال سبحانه (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً) [مريم: ٩٣] ، فالملائكة عبيد (بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) [الأنبيا: ٢٦، ٢٧] ، والأنبياء والرسل عبيد كما قال سبحانه في نوح ﵇: (كان عبداً شكوراً) [الإسراء: ٣] ، وقال ﷿: (فكذبوا عبدنا) [القمر: ٩] ، وقال في داود: (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب) [ص: ١٧] ، وقال في سليمان: (نعم العبد إنه أواب) [ص: ٣٠] ، وقال في أيوب: (واذكر عبدنا أيوب) [ص: ٤١] ، وقال في عيسى: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل) [الزخرف: ٥٩] ، فإذا كان الأنبياء والرسل والملائكة عبيد لله، وهم أشرف الخلق، فغيرهم من الأولياء والصالحين من باب أولى.

وأفضلهم محمد ﷺ، وهو آخر الأنبياء، وسماه الله عبداً في قوله: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) [البقرة: ٢٣] يعني: رسول الله ﷺ، وقال تعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده) [الفرقان: ١]