Skip to content

التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية باعث بلا مشقة:

التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية

صالح الفوزان

Printed page ٤٠

باعث بلا مشقة:

ــ

يضرون أنفسهم، لكنه هو يفرح بتوبتهم؛ لأنه يحب -ويريد- لهم الخير، فهو يفرح بتوبتهم وهو ليس في حاجة إليهم، إنما ذلك لطفه وإحسانه.

هذا من عجائب قدرته، أنه يميت الخلق ويفنيهم حتى يتلاشوا ويصيروا تراباً ورفاتاً. حتى يقول الجاهل: لا يمكن أن يعودوا ولكن الله ﷿ يبعثهم من جديد ويعيد خلقهم من جديد، وليس عليه في ذلك مشقة، كما قال ﷾: (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) [لقمان: ٢٨] . (وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) [الروم: ٢٧] .

فالمشركون أنكروا البعث استبعاداً منهم كما ذكر الله ذلك عنهم: (قال من يحي العظام وهي رميم) [يس: ٧٨] ، قال ﷾: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) [يس: ٧٩] .

أول مرة، ليس لها وجود أصلاً، فأوجدها من العدم ﷾، فالذي خلقها من العدم: أليس بقادر على إعادتها من باب أولى؟ هذا في نظر العقول، وإلا فإن الله سبحانه لا يُقاس بخلقه، إنما ذلك لضرب المثل: (وله المثل الأعلى) [الروم: ٢٧] .