شرح القصيدة الدالية للكلوذاني
فقوله: «قَالُوا: النُّزُولُ؟» أي: ما تقول في نزولِ الربِّ ﷿؟ هل تُثْبِتُهُ؟ أو تتأوَّله كما يقول المعطلة: تنزل رحمتُه، أو ينزل مَلَكٌ من الملائكة، أو نحو ذلك؟
فأجاب بقوله: «قُلتُ: نَاقِلُهُ لَنَا قَومٌ هُمُ نَقَلُوا شَرِيعَةَ أَحْمَدِ»، ومضمون هذا الجواب أن خبر النزول الإلهي إلى السماء الدنيا نقله لنا الرواة الثقات الذين نقلوا لنا الشريعة، فهم الذين نقلوا لنا الصلاة والزكاة والصيام والحج وأحكامها، فكيف نرد حديثاً ونقبل منهم أحاديث؟ لا شك أن هذا تناقض، فلا بد حينئذ من قَبول ما رَوَوْه من الأخبار في النزول الإلهي (١).
وهذا الجواب أيضاً مضمونه أن النزول الإلهي حقٌّ وصدقٌ؛ لثقة النقلة وكثرتهم، فقد نقل حديث النزول جَمْعٌ من أصحاب الرسول ﷺ، فقد ذكر بعض العلماء (٢) أنه نقله ثلاثون من الصحابة الكرام أو أزيد،