Skip to content

شرح القصيدة الدالية للكلوذاني طالب العلم له طموح وأهداف لا يقنع باليسير ولا يستلذ بمرقد

شرح القصيدة الدالية للكلوذاني

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٠

وقوله: «مُسوَّدِ» يعني: ذي سيادة بأخلاقه، وحصافة عقله، وحسن بيانه ومقدرته، ومن كانت هذه صفته كان جديراً أن يتخذه الناس سَيِّداً.

قال الناظمُ ﵀:

٩ - هَجَرَ الرُّقَادَ وَبَاتَ سَاهِرَ لَيلِهِ … ذِي هِمَّةٍ لَا يَسْتَلِذُّ بِمَرْقَدِ

في هذا البيت يثني الناظمُ ﵀ على هذا الصِّنْف من طلَّابِ العلمِ ذَوِي الهِمَمِ العَالِيَةِ، فقال عنهم:

«هَجَرَ الرُّقَادَ» يعني: ترك النَّومَ، والمراد به النوم الفضولي، وأما النوم من حيث هو فلا بُدَّ للإنسان منه، يَسْتَجِمُّ به، ويستعِيدُ به نشاطَه وقوَّتَه.

وقوله: «وبَاتَ سَاهِرَ لَيلِه» فهو يَسْهَرُ لكن لا كَسَهَرِ أكثر النَّاس اليوم، تجدهم يسهرون في الفضول أو على باطلٍ وحرام، وأما هذا فسهره في طلب العلم بالمذاكرة والمجالسة لأهله وبالقراءة واستخراج العلم من مستَودَعَاتِه وخَزَائِنِه التي هي تُرَاثُ العُلَمَاءِ ومؤلفاتهم.

وقوله: «ذِي هِمَّةٍ» يعني: صاحب هِمَّةٍ عَالِيَةٍ، له طموحٌ وأهدافٌ لا يَقْنَع باليسير ولا بالقليل، بل يسعى في تحصيل معالي الأمور فهو «لا يَسْتَلِذُّ بِمَرْقَدِ» أي: لا يستلذ بالنوم لهذه الهمة العالية والمطلب الكبير الذي يسعى له، فلا يأخذ من النوم إلا بأقل القليل.

وهذا وصفٌ جميلٌ مَلِيحٌ.